مهدي خداميان الآراني

29

صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)

ليت أحدهم كان حاضراً ليذكّرهم بخطاب النبيّ ذاك ! يقوم شخص من الأنصار فيقول : إنّ رسول اللَّه كان من المهاجرين ، وكنّا أنصار رسول اللَّه ، فنحن أنصار من يقوم مقامه « 1 » . أمعن القوم في كلامه ، يبقى الأنصار أنصارَ النبيِّ وأنصارَ أصحابهِ وخليفِته ، ولا تكون الخلافة فيهم ! ينهض أبو بكر ويدعو لهذا القائل ويقول : جزاك اللَّه خيراً ، ما أحسن ما قلت « 2 » . ويقوم عمر من مكانه ، كأنّه يريد أن يخاطب الناس . يسكت الناس فيما ينطق عمر ببضع كلمات : أيّها الأنصار ، تعالوا وبايعوا أكبرنا سنّاً ! « 3 » مَن عنى عمر بكلامه هذا ؟ وهل كثرة السنّ أضحت ملاكاً لانتخاب الخليفة ؟ لماذا نُدعى لأن نتّبع سنن الجاهلية الخاطئة ؟ هل من الصحيح ما أن يرحل النبيّ من بيننا حتّى نعود إلى سنن الأيّام الغابرة ؟

--> ( 1 ) . فقام زيد بن ثابت فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان من المهاجرين وكنّا أنصار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فنحن أنصار من يقوم مقامه . . . : مجمع الزوائد ج 5 ص 183 ، فتح الباري ج 7 ص 24 ، المعجم الكبير ج 5 ص 115 ، كنز العمّال ج 5 ص 654 ، سبل الهدى والرشاد ج 11 ص 258 ، السيرة الحلبية ج 3 ص 481 . ( 2 ) . فقال أبو بكر : جزاكم اللَّه خيراً من حيّ - يا معشر الأنصار - وثبّت قائلكم . . . : نفس المصادر السابقة . ( 3 ) . فقلت والجمع يسمعون : ألا أكبرنا سنّاً وأكثرنا ليناً : بحار الأنوار ج 30 ص 291 .